انتشال تماهي
قد يظن المطلعون على التاريخ السياسي لـ "البرحة" أن انضمام تماهي إلى تحالف الرعيل الأول برفقة سيزيف وأنور حسن مكدقدق كان نتاج تخطيط استراتيجي أو تقاطع في الأيديولوجيات السياسية. إلا أن الوثائق التاريخية تكشف قصة مختلفة تماماً، قصة لا تخلو من المأساوية والشفقة المفرطة. لم يكن اكتشاف تماهي حدثاً سياسياً، بل كان أقرب إلى عملية "إنقاذ إنساني" من قاع المجتمع.
حادثة شبك الدجاج
تروي السجلات أنه أثناء إحدى ارتحالات سيزيف وحسن مكدقدق في الأطراف النائية والفقيرة للفضاء الرقمي، وقعت أعينهم على مشهد يدمي القلوب. وجدوا حارس أمن هزيل البنية، رث الثياب، يكسوه طابع من الحزن والانكسار العميق، يجلس منزوياً يمضغ قطعة خبز مهترئة. كانت مهمته الوظيفية آنذاك هي "حراسة شبك دجاج"؛ في تجسيد حرفي وواقعي للمثل الشعبي المهين: «والله ما أخليه يحرس شبك دجاج».
توقف سيزيف، الذي عُرف تاريخياً بمقته الشديد للفقر وتعاطفه العميق مع الفقراء والمهمشين. نظر إلى هذه الحالة البائسة التي رمت بها أمواج الحياة إلى ضفاف الضياع، وقال لرفيقه مكدقدق بنبرة ملؤها الشفقة:
"انظر لهذا العالة.. ما رأيك أن نصنع منه رجلاً ونُحسن أوضاعه؟"
متلازمة الركوع وذل الماضي
وما إن اقترب العظيمان من تماهي، حتى تجلت مأساة "الدب الداعر" في أبشع صورها. بمجرد أن وقف سيزيف أمامه، سقط تماهي تلقائياً وركع على ركبتيه في حركة لاإرادية. تُشير المذكرات النفسية للسيرفر إلى أن تماهي كان يعاني من صدمة قاسية؛ فقد كان مديره (أو كفيله) في حياته السابقة يشبعه ضرباً إن لم يركع له، حتى أصبحت المهانة رد فعل منعكس في جهازه العصبي.
نظر إليه سيزيف بشفقة القادة وقال: "قم أيها العجوز، إنه يوم سعدك".
رفع تماهي رأسه المكسور وعيناه تملؤهما الدموع، ورد بكلمات موثقة في أرشيف العار:
"ماذا... ماذا تقول يا سيدي؟ هل ستخرج لي قضيبك لأرضعه يا سيدي؟"
حيث جرت العادة في حياة تماهي السابقة أن كل من وقف أمامه كان يطلب منه لعق قضيبه. إلا أن سيزيف أمره بالنهوض، منتشلاً إياه من وحل المذلة.
الحيوان الأليف وتأثير فيتو المدمّر
أخذ سيزيف هذا الكائن البائس، فقام بتنظيفه، وشراء ملابس تليق بالبشر له، ثم قاده إلى رفيقه حسن مكدقدق قائلاً بابتسامة المنتصر: "انظر لحيواني الأليف الجديد!"؛ لتتعالى ضحكات الثنائي، معلنين ضم "مشروع إنسان" جديد إلى صفوف الرعيل الأول.
في البدايات، كان تماهي منصاعاً، مطيعاً، ورائعاً في تنفيذ المهام. لم يكن يملك رأياً مستقلاً، بل كان بمثابة ببغاء مخلص، يردد كل ما يقوله سيزيف حرفياً وبلا تفكير.
يُجمع المؤرخون على أن هذا الولاء الأعمى والهدوء النسبي كان سيستمر، لولا التدخل الكارثي بدخول المنبوذ فيتو لاحقاً إلى حياته. يُعزى اضطراب تماهي، وهيجانه، وتمرده غير المبرر إلى التلوث الفكري الذي أصابه إثر احتكاكه المباشر بأسفل الهرم (فيتو)، مما أفسد "الحيوان الأليف" المطيع، وحوله إلى العجوز المتذمر الذي عرفه السيرفر لاحقاً.
وعلى الرغم من جحود تماهي اللاحق، يُسجل التاريخ بحروف من نور فضل سيزيف العظيم في إخراج هذا العجوز من حياة الشبك البائسة إلى أروقة السلطة، مضيفاً إياه كحليف مصنوع على عين الرعيل الأول.